فوزي آل سيف

117

من قصة الديانات والرسل

المدينة حتى كَثُرَ الفقهاء وكثرت المدارس المختلفة والآراء، فكانت هناك أكثر من اثنتين وعشرين مدرسة فقهيَّة في زمن الإمام الصادق عليه السلام وما بعده إلى بدايات القرن الثالث حتى انتهى الأمر بهم إلى تحديد أربعة مذاهب[327]وكان ترتيبها حسب الزمن التاريخي، فكان أولها: مذهب أبي حنيفة النعمان، والمعروف بالمذهب الحنفي المتوفى عام 150 هـ. مذهب مالك بن أنس الأصبحي المعروف بالمذهب المالكي المتوفى عام 179 هـ. مذهب محمد بن إدريس الشافعي، المعروف بالمذهب الشافعي المتوفى عام 203 هـ. مذهب أحمد بن حنبل الشيباني، المعروف بالمذهب الحنبلي المتوفى عام 241 هـ. وأصدرت الخلافة العباسية أمرًا باتِّباع أحد هذه الأربعة المذاهب، في حين استمرت الإمامية على ما كانت عليه من استنباط الأحكام من القرآن الكريم وأحاديث الرَّسول والأئمة المعصومين (عليهم السلام)، ولم تحدث اختلافات اساسية في المذهب الإمامي كما حدثت في المذهب السُّنِّيِّ. وبهذه الانقسامات يصبح لدينا خمسة انقسامات على المذهب الفقهي (المذهب الحنفي، المالكي، الشافعي، الحنبلي والمذهب الشيعي) ويعتبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام المؤسِّس لعقائد المذهب الإمامي، حيث يعتبر كتاب (نهج البلاغة) بعد القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية هو المصدر الأساس للعقائد الأساسيَّة، وفيه تفاصيل العقيدة، ثم من بعده يلتزم الامامية بأخذ أصول عقائدهم وفروعهم الفقهية من أبناء علي بن أبي طالب، ويعرفون بالإمامية لالتزامهم وإيمانهم باثني عشر إمامًا يعتقدون بعصمتهم ووجوب طاعتهم على الأمة، بعدما نص النبي عليهم وأنبأ عنهم: وهم بعد الامام علي، ابناه السبطان الحسن والحسين، ثم علي بن الحسين السجاد، ثم محمد بن علي الباقر، ثم ابنه جعفر بن محمد الصادق، فموسى بن جعفر الكاظم، ثم علي بن موسى الرضا، وبعده ابنه محمد بن علي الجواد، ثم ابنه علي بن محمد الهادي، ثم ابنه الحسن بن علي العسكري، ثم ابنه محمد بن الحسن العسكري (الامام المهدي) عليهم السلام جميعًا.[328] - النبي الشهيد يحيى بن زكريا – عليهما السلام - (كهيعص ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا).[329]

--> 327 فيما يرتبط بالظروف التاريخية والسياسية التي أدت إلى تعيين أربعة مذاهب رسمية من قبل الخلفاء وميزات كل مذهب وأحوال فقهائه يراجع سلسلة تاريخ المذاهب في الإسلام للمؤلف 328 ولمراجعة سيرة حياتهم الشريفة وأدوارهم في خدمة الدين وحفظ الشريعة فقد كتب الإمامية كتبا كثيرة، ننصح بمراجعتها للتعرف على تلك الجهود العظيمة، حتى لقد بذلوا حياتهم من أجل حفظ الشريعة المحمدية، ومن أوسع الكتب (40 جزءا) وأيسرها في التناول موسوعة سيرة أهل البيت عليهم السلام للمرحوم الشيخ باقر شريف القرشي. 329 مريم 1- 7